أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

257

شرح مقامات الحريري

وقال يزيد بن محمد المهلبي يذمه : [ الطويل ] لعمرك ما يحصى على الناس شرّها * وإن كان فيها لذة ورخاء مرارا تريك الغيّ رشدا ، وتارة * تخيل أنّ المحسنين أساءوا وأنّ الصديق الماحض الودّ مبغض * وأنّ مديح المادحين هجاء وجرّبت إخوان النبيذ فقلّما * يدوم لإخوان النبيذ إخاء وقال ابن الرومي : [ الطويل ] مودّة إخوان النبيذ سلافة * يبولونها عند انقضاء المجالس فبينا نراهم أهل ألف وأثرة * وبينا نراهم بينهم حرب داحس فأما إذا ناديتهم لملمّة * فناد التّصاوير التي في الكنائس ولهذا كتب الحسن إلى صديق له يستهدي منه مشروبا : [ السريع ] لمّا رأيت الحظّ للقاعد * والنّاس من واش ومن حاسد خلوت في بيتي وحدي ولا * أقلّ في الأعداد من واحد فابعث بها تشغلني واكفني * رؤية هذا العالم الفاسد وقال أيضا : [ السريع ] خلوت بالخمر أناجيها * أشرب منها وأعاطيها نادمتها إذ لم أجد صاحبا * أرضاه أن يشركني فيها شربتها صرفا على وجهها * فكنت ساقيها وجانيها قيل لبعضهم : لم لا تتخذ لك نديما ؟ قال : لأنه مأخوذ من النّدم . واختلفوا في اختيار استعمال النديم ، فمنهم من اختار نديما واحدا ، ومنهم من انتهى في الاختيار إلى ستة بالساقي وصاحب البيت ، وما زاد على ذلك فمذموم بإجماع منهم . قال : وأنشدوا في ذلك : [ الطويل ] وخير الندامى ستّة من دوي الحجى * فخمسة إخوان وآخر يمنع ويحمد في الإخوان من كان محسنا * بصوت يغنيه ولا يتمنّع * * * قوله : نهاني الشيب ، جعله الناهي عن اللذات ، لأنه الداعي إلى الفناء والنذير بالموت ، وما يقول بغير هذا إلا متكلّف عذر ، كقول أعرابي - ويروى لإبراهيم بن المهدي : لقد جلّ قدر الشيب أن كان كلما * بدت شيبة يعري من اللهو مركب